ابن الجوزي
135
زاد المسير في علم التفسير
وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف ، بفتح الصاد والدال جميعا ، وهي لغة تميم ، واختارها ثعلب . وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ; وابن يعمر : " الصدفين " بفتح الصاد ورفع الدال . وقرأ أبو الجوزاء ، وأبو عمران ، والزهري ، والجحدري برفع الصاد وفتح الدال . قال ابن الأنباري : ويقال : صدف ، على مثال نغر ، وكل هذه لغات في الكلمة . قال أبو عبيدة : الصدفان : جنبا الجبل . قال الأزهري : يقال لجانبي الجبل : صدفان ، إذا تحاذيا ، لتصادفهما ، أي : لتلاقيهما . قال المفسرون : حشا ما بين الجبلين بالحديد ، ونسج بين طبقات الحديد الحطب والفحم ، ووضع عليها المنافيخ ، ثم * ( قال انفخوا ) * فنفخوا * ( حتى إذا جعله ) * يعني : الحديد ، وقيل : الهاء ترجع إلى ما بين الصدفين * ( نارا ) * أي : كالنار ، لأن الحديد إذا أحمي بالفحم والمنافيخ صار كالنار ، * ( قال آتوني ) * قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، والكسائي : " آتوني " ممدودة ، والمعنى : أعطوني ، وقرأ حمزة ، وأبو بكر عن عاصم : " إيتوني " مقصورة ; والمعنى : جيئوني به أفرغه عليه . وفي القطر أربعة أقوال : أحدها : أنه النحاس ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والفراء ، والزجاج . والثاني : أنه الحديد الذائب ، قاله أبو عبيدة . والثالث : الصفر المذاب ، قاله مقاتل . والرابع : الرصاص ، حكاه ابن الأنباري . قال المفسرون : أذاب القطر ثم صبه عليه ، فاختلط والتصق بعضه ببعض حتى صار جبلا صلدا من حديد وقطر . قال قتادة : فهو كالبرد المحبر ، طريقة سوداء وطريقة حمراء . قوله تعالى : * ( فما اسطاعوا ) * أصله : فما " استطاعوا " فلما كانت التاء والطاء من مخرج واحد أحبوا التخفيف فحذفوا . قال ابن الأنباري : إنما تقول العرب : اسطاع ، تخفيفا ، كما قالوا : سوف يقوم ، أو سو يقوم ، فأسقطوا الفاء . قوله تعالى : * ( أن يظهروه ) * أي : يعلوه ; يقال : ظهر فلان فوق البيت : إذا علاه ، والمعنى : ما قدروا أن يعلوه لارتفاعه واملاسه * ( وما استطاعوا له نقبا ) * من أسفله ، لشدته وصلابته . وروى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستحفرونه غدا ، فيعدون إليه ، فيرونه كأشد ما كان ، حتى إذا بلغت مدتهم ، وأراد الله عز وجل أن يبعثهم على الناس ، حفروا ، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستحفرونه غدا إن شاء الله ، ويستثني ، فيعودون إليه وهو